اليعقوبي
213
تاريخ اليعقوبي
وغسله الحسن ابنه بيده ، وصلى عليه وكبر عليه سبعا ، وقال : أما إنه لا يكبر على أحد بعده ، ودفن بالكوفة في موضع يقال له الغري ، وكانت خلافته أربع سنين وعشرة أشهر . وكان له من الولد الذكور أربعة عشر ذكرا : الحسن ، والحسين ، ومحسن ، مات صغيرا ، أمهم فاطمة بنت رسول الله ، ومحمد الأكبر ، أمه خولة بنت جعفر الحنفية ، وعبيد الله ، وأبو بكر ، لا عقب لهما ، أمهما ليلى بنت مسعود الحنظلية من بني تميم ، والعباس وجعفر قتلا بالطف ، وعثمان وعبد الله ، أمهم أم البنين بنت حرام الكلابية ، وعمرو ، أمه أم حبيب بنت ربيعة البكرية ، ومحمد الأصغر ، لا عقب له ، أمه امامة بنت أبي العاص ، وعثمان الأصغر ويحيى وأمهما أسماء بنت عميس الخثعمية ، وكان له من البنات ثماني عشرة ابنة ، منهن من فاطمة ثلاث ، والباقيات لعدة نسوة ، وأمهات أولاد شتى ، وكان على شرطه معقل بن قيس الرياحي ، وحاجبه قنبر مولاه . ولما مات قام الحسن خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي ، ثم قال : ألا إنه قد مضى في هذه الليلة رجل لم يدركه الأولون ، ولن يرى مثله الآخرون ، من كان يقاتل وجبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله ، والله لقد توفي في الليلة التي قبض فيها موسى بن عمران ، ورفع فيها عيسى بن مريم ، وأنزل القرآن ، ألا وإنه ما خلف صفرا ولا بيضا إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله . فقام القعقاع بن زرارة على قبره ، فقال : رضوان الله عليك ، يا أمير المؤمنين ، فوالله لقد كانت حياتك مفتاح خير ، ولو أن الناس قبلوك لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، ولكنهم غمطوا النعمة ، وآثروا الدنيا على الآخرة . وأقام الحج للناس في خلافته في سنة 36 عبد الله بن العباس ، وفي سنة 37 قثم بن العباس ، وقيل عبد الله بن العباس ، وفي سنة 38 عبيد الله بن العباس ، وفي سنة 39 شيبة بن عثمان . وكان أصحاب علي الذين يحملون عنه العلم :